يكشف مقال الكاتبة هند شاهين كيف انعكست الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران على الحياة اليومية في مصر، رغم ابتعاد الأراضي المصرية عن ساحات القتال. وترى الكاتبة أن المصريين يدفعون ثمن الصراع عبر ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات وتزايد الضغوط الاقتصادية، ما جعل الحرب جزءًا من واقعهم اليومي.
ويشير موقع داون في مقاله إلى أن تداعيات الحرب تجاوزت حدود المواجهات العسكرية، بعدما أثرت مباشرة في حركة التجارة والطاقة والاقتصاد داخل مصر. ويرصد التقرير كيف انتقلت آثار التوترات الإقليمية إلى الأسواق المصرية وأثقلت كاهل الأسر التي تواجه أصلًا تحديات معيشية متزايدة.
تراجع إيرادات قناة السويس وارتفاع تكاليف المعيشة
ألحقت الحرب أضرارًا إضافية بإيرادات قناة السويس التي تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في مصر. ومع تصاعد المخاطر الأمنية في البحر الأحمر، غيّرت شركات الشحن مسارات سفنها نحو طريق رأس الرجاء الصالح، ما أطال زمن الرحلات ورفع تكاليفها.
وأدى هذا التحول إلى خسائر متزايدة للقناة التي كانت تعاني بالفعل من تراجع الإيرادات منذ بداية هجمات الحوثيين على الملاحة البحرية. وأكد رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي أن اضطرابات البحر الأحمر حرمت مصر من مليارات الدولارات من عائدات القناة.
انعكس هذا التراجع سريعًا على حياة المواطنين. فمع ارتفاع أسعار النفط العالمية، رفعت الحكومة أسعار الوقود بنسب ملحوظة، الأمر الذي دفع تكاليف النقل والسلع الغذائية إلى الصعود. كما ازدادت أسعار الخضروات واللحوم والدواجن، بينما واصل التضخم الضغط على القدرة الشرائية للأسر المصرية.
أزمة الطاقة تعيد انقطاع الكهرباء
امتدت آثار الحرب إلى قطاع الطاقة بعدما أوقفت حقول غاز إسرائيلية رئيسية عملياتها نتيجة التصعيد العسكري. وأجبر هذا التطور القاهرة على تطبيق إجراءات طارئة لتأمين احتياجات الكهرباء.
حوّلت الحكومة جزءًا من إمدادات الغاز بعيدًا عن المصانع نحو محطات الكهرباء، واعتمدت بصورة أكبر على الوقود التقليدي لتجنب انهيار الشبكة. ومع ذلك عادت انقطاعات الكهرباء إلى عدد من المحافظات، وبرزت تداعياتها بصورة أشد في المناطق الأكثر فقرًا.
ورصدت تقارير إعلامية معاناة بعض المستشفيات خلال فترات الانقطاع، حيث واجهت الأطقم الطبية ظروفًا صعبة أثناء تقديم الخدمات الصحية. وهكذا تحولت أزمة إقليمية بعيدة جغرافيًا إلى تحدٍ يومي يلامس تفاصيل الحياة داخل المنازل المصرية.
مرونة اقتصادية محدودة وسط مستقبل غامض
على الرغم من الضغوط المتزايدة، ساهمت تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خاصة في دول الخليج، في تخفيف جزء من الخسائر الاقتصادية. كما استفاد قطاع السياحة من تدفق زوار خليجيين بحثوا عن وجهة أكثر استقرارًا وسط التوترات الإقليمية.
وساعد هذا النشاط السياحي على دعم فرص العمل في قطاعات الخدمات والفندقة، كما واصل المتحف المصري الكبير جذب الزوار، ما عزز حضور مصر السياحي رغم الظروف المحيطة.
لكن الكاتبة تؤكد أن حالة القلق ما زالت تسيطر على المواطنين مع استمرار الحرب وتزايد حالة عدم اليقين. فبالنسبة لكثير من المصريين، لم تعد الأزمة مجرد حدث خارجي، بل أصبحت عاملًا مؤثرًا في أسعار الطعام والطاقة ومستوى المعيشة.
وتخلص هند شاهين إلى أن مصر تمثل نموذجًا واضحًا لكيفية انتقال آثار الحروب عبر الحدود في منطقة مترابطة اقتصاديًا وسياسيًا، حيث لا يقتصر ثمن الصراع على الأطراف المتحاربة، بل يدفعه أيضًا ملايين الأشخاص الذين لم يشاركوا في القتال، لكنهم وجدوا أنفسهم يواجهون تبعاته كل يوم.
https://dawnmena.org/not-our-war-still-our-crisis-egypts-everyday-reality-in-a-region-on-fire/

